الشيخ محمد آصف المحسني
275
صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية
إلى أن قال : وفي أحاديث الحثّ على التمسّك بأهل البيت إشارة إلى عدم انقطاع متأهّل منهم للتمسّك به إلى يوم القيامة : كما أنّ الكتاب العزيز كذلك ؛ ولهذا كانوا أماناً لأهل الأرض . . . ثمّ أحقّ من يتمسّك به منهم إمامهم وعالمهم عليّ بن أبي طالب كرّم الله وجهه ؛ لما قدّمناه من مزيد علمه ، ودقائق مستنبطاته . إلى آخر كلامه . أقول : الرواية من جهة السند قطعيّة الصدور ، فقد أخرجها جمع كثير من حفظة الآثار وأرباب الحديث كالترمذي والنسائي والمتّقي الهندي وأحمد ، والطبراني والحاكم والذهبي وابن أبي شيبة وأبي يعلي ؛ وأبي سعيد والسيوطي والنبهاني والدارمي والحافظ عبد العزيز وغيرهم . حتّى قيل : إنّها رويت بطرق عديدة تنيف على مئتي طريق . وإن شئت أن تعرف الحديث المذكور ، من طريق القوم فعليك بمراجعة عبقات الأنوار . ومن جهة المضمون تفيد أموراً : الأوّل : عصمة أهل البيت ، فإنّ معنى عدم افتراقهم عن القرآن ليس إلّا ذلك ، فيكون المراد بأهل البيت هو عليّ وابناه الحسنان وزوجته فاطمة ( عليهاالسلام ) لعدم عصمة غيرهم ، ولما مرّ في ذيل قوله تعالى : ( إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ ) « 1 » من روايات القوم الدالّة على اختصاص أهل البيت بالخمسة الطيّبة ( عليهم السلام ) . الثاني : لزوم الأخذ بأقوالهم على حدّ لزوم الأخذ بالقرآن الكريم ، وهو ظاهر . الثالث : وجوب محبّتهم ومودّتهم ، وبه روايات كثيرة أخرى . الرابع : عدم كفاية القرآن للهداية ونفي الضلالة من دون التمسّك بأهل البيت ، وهذا كالضروري ، فإنّ القرآن لا يشتمل على تفاصيل الشريعة فلا بد من أخذها من السنة المستودعة في أهل البيت من قبل الرسول الخاتم ( ص ) بل القرآن في جملة من الموارد يحتاج في تفسيره إلى السنّة التي لا يبيّنها إلّا أهل البيت ؛ فإنّهم أبواب مدينة علم النبيّ ( ص ) ولذا جمع النبيّ الأكرم ( ص ) بينهما وأمر أمّته بالتمسّك بهما معاً ، غير أنّ الخليفة عمر لم يقبل هذا وقال ردّاً على قول النبيّ الأكرم : إنّ النبيّ قد غلبه الوجع حسبنا كتاب الله . وقد مرّ تفصيله . 2 - قوله ( ص ) : « مثل أهل بيتي كمثل سفينة نوح ، من ركبها نجا ومن تخلّف عنها غرق » « 2 » . وقوله ( ص ) : « إنّما مثل أهل بيتي فيكم مثل باب حطّة في بني إسرائيل من دخله غفر له » « 3 » .
--> ( 1 ) - الأحزاب 33 / 33 . ( 2 ) - أخرجه الحاكم في المستدرك 3 / 151 ، عن أبي ذر . ( 3 ) - أخرجه الطبراني في الأوسط عن أبي سعيد ، وإن شئت التعرّف على أكثر طرق هذه الرواية ومن أخرجها راجع عبقات الأنوار .